ابن الوزان الزياتي

207

وصف افريقيا

الرّباط الرباط « 33 » مدينة كبيرة بنيت في الأزمنة الحديثة من قبل المنصور ، ملك وخليفة مراكش . ويمر على طولها ، من الشرق نهر أبو الرقراق . وهو يصب في البحر . وبنيت قلعة المدينة عند مصبه ، فهي على النهر من جهة وعلى البحر من جهة أخرى . وتشبه هذه المدينة في أسوارها وأبنيتها مدينة مراكش لأنها بنيت من قبل المنصور لنفس الغرض ، ولكنها تبدو صغيرة جدا بالموازنة مع مراكش . وإليك سبب تأسيس الرباط : لقد كان المنصور يحكم حينذاك على كل إقليم غرناطة وعلى جزء من أسبانيا . ولما كانت هذه البلاد نائية جدا عن مراكش ، فقد خطر ببال الملك أن هذه المدينة إذا ما تعرضت لهجوم من طرف النصارى ، فلن يتمكن أن يهب لنجدتها بسهولة . وهكذا فكر في أن يشيد مدينة على سيف البحر ذاته حيث يستطيع أن يبقى طيلة الصيف مع قواته . وقد نصحه بعضهم بالإقامة في سبتة التي هي مدينة واقعة على مضيق جبل طارق . ولكن الملك لاحظ ان هذه ليست بالمدينة التي تستطيع أن تكفي لمرابطة جيش في أثناء مدة ثلاثة أو أربعة شهور ، بسبب عقم الأرض في هذه المنطقة . كما فكر أيضا في أن هذا لن يمردون أن يسبب امتعاضات لدى أهل سبتة بسبب سكنى العسكريين وموظفي البلاط الملكي . ولهذا عمل على بناء مدينة الرباط في بضعة أشهر . وزودها بالمساجد والمدارس وكل أنواع القصور والبيوت والدكاكين والحمامات ومخازن الأدوية . وشيد في خارج الباب الذي يتجه نحو الجنوب منارة مماثلة لمنارة مراكش ، ولكن مع مطلع أكثر عرضا بكثير ، وفي الواقع يستطيع ثلاثة فرسان أن يصعدوا إليها جنبا إلى جنب . ويقال أنه من الممكن من أعلاها رؤية سفينة في عرض البحر على مسافة كبيرة جدا . وأعتقد أنها تعتبر ، نظرا لارتفاعها ، من أجمل الأبنية المشيدة في العالم « 34 » . وأراد الملك أيضا أن يستوطن في المدينة العديد من الصناع والمثقفين والتجار . وأعطى الملك أمرا بأن كل مواطن فيها ينال مكافأة علاوة على الربح الذي تدره عليه مهنته . وقد أدى ذلك إلى اجتذاب أناس إلى هذه المدينة من كل الأصناف ومن كل المهن ، حتى لقد غدت الرباط ، خلال وقت قليل ، من أشرف المدن في كل إفريقيا وأغناها ، إذ كان لسكانها دخل مزدوج ، أولا المكافأة المقررة وثانيا ربح التجارة مع العسكريين ومع

--> ( 33 ) عاصمة المملكة المغربية الحالية . ( 34 ) الواقع أن برج حسان يرتفع لأكثر من 44 م ولكن موقعه يمنحه بروزا بديعا جدا ، وعرض مطلعه متران .